في لقاء تكريمي جمع شخصيات رسمية ودبلوماسية واغترابية في فندق فينيسيا في بيروت، أكّد الرئيس العالمي للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، الدكتور إبراهيم قسطنطين، أنّ المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال من الحضور الاغترابي الواسع إلى العمل المؤسسي المنظّم، بما يتيح استثمار طاقات اللبنانيين المنتشرين حول العالم وخبراتهم وإمكاناتهم، وتحويلها إلى قوّة فاعلة تسهم في دعم لبنان وتعزيز حضوره وحماية مصالح أبنائه.
وشدّد قسطنطين على أنّ المسؤولية القيادية لا تقتصر على تولّي المناصب، بل تتجسّد في صون وحدة المؤسسة، وترسيخ استمراريتها، وتغليب مصلحتها ورسالتها على الاعتبارات الشخصية، انطلاقًا من رؤية جامعة تضع العمل المشترك في مقدّمة الأولويات.
وجاءت مواقف قسطنطين خلال حفل غداء تكريمي أقامه على شرفه رجل الأعمال علي نعمه نسر، النائب الأول لرئيس الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، في فندق فينيسيا بالعاصمة بيروت، بحضور عدد من السفراء والشخصيات الرسمية والدبلوماسية والإعلامية، ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في لبنان، إلى جانب رئيس مجلس الأمناء وأعضاء الهيئة الإدارية ورؤساء المجالس والفروع، وحشد من الشخصيات والضيوف.
النسر: توحيد الجهود وتعزيز الروابط بين لبنان والانتشار
واستُهلّ اللقاء بكلمة ترحيبية لصاحب الدعوة، رجل الأعمال علي نعمه نسر، رحّب فيها بالرئيس العالمي الدكتور إبراهيم قسطنطين وبالحضور، مؤكّدًا أهمية مواصلة العمل المشترك بما يخدم مصالح اللبنانيين في الوطن وبلدان الانتشار، ويعزّز جسور التواصل والتعاون بينهم.
وشدّد النسر على ضرورة توحيد الطاقات والجهود في سبيل خدمة لبنان وأبنائه، وترسيخ روح الانتماء والمسؤولية الوطنية، تحت شعار «كلّنا للوطن»، بما يعكس الدور الذي تضطلع به الجامعة في جمع اللبنانيين حول العالم، وتعزيز ارتباطهم بوطنهم الأم.
قسطنطين: المواقف الصعبة تكشف صدق الشراكة ومعدن الرجال
واتّسم اللقاء بأجواء من التقدير والوفاء، عكست عمق العلاقات الإنسانية والمؤسسية بين القيادات الاغترابية، حيث عبّر قسطنطين عن امتنانه لكل من وقف إلى جانبه وسانده في تحمّل المسؤولية، معتبرًا أنّ الشراكة الحقيقية تُختبر في المحطات الصعبة، وأنّ الوفاء للمؤسسة ورسالتها يبقى المعيار الأسمى لأي تعاون ناجح.
وخصّ قسطنطين النائب الأول للرئيس، علي نعمه نسر، بتحية شخصية حملت الكثير من التقدير والمودّة، شاكرًا له مبادرته التكريمية، ومثمّنًا دعمه وثقته ومواقفه إلى جانبه، ولا سيما خلال المراحل الدقيقة التي استدعت تضافر الجهود وتحمل المسؤوليات.
وتوجّه إليه بالقول: «المواقف هيّي اللي بتكشف معدن الرجال، وإنت يا علي كنت قدّ المسؤولية».
واعتبر قسطنطين أنّ النسر لم يكن مجرّد نائب أول للرئيس، بل شريكًا حقيقيًا في مسيرة العمل المؤسسي، أثبت حضوره والتزامه حين كانت التحديات تتطلّب مواقف واضحة ومسؤولية مشتركة.
وأعرب عن اعتزازه بمواصلة هذه المسيرة إلى جانبه وإلى جانب أعضاء الهيئة الإدارية، مؤكدًا أنّ الثقة المتبادلة والإصرار والعمل بروح الفريق الواحد تشكّل الركائز الأساسية لتحقيق الأهداف المشتركة والارتقاء بدور الجامعة ومكانتها.
«بدنا نكون قوّة للانتشار»… رؤية لمرحلة جديدة
وفي عرضه لرؤيته وأولويات المرحلة المقبلة، دعا قسطنطين إلى إحداث نقلة نوعية في دور الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، بحيث تتجاوز الأطر التقليدية للحضور الاغترابي، وتتحوّل إلى مساحة مؤسسية جامعة تستقطب طاقات اللبنانيين المنتشرين وخبراتهم وكفاءاتهم، وتفتح أمامهم آفاقًا أوسع للمشاركة الفاعلة في خدمة مجتمعاتهم ووطنهم.
واختصر هذه الرؤية بالقول: «نحنا ما بدنا نكون مجرّد صوت للانتشار؛ بدنا نكون قوّة للانتشار».
وأوضح أنّ تحقيق هذا التوجّه يتطلّب الانتقال من الطموحات إلى المبادرات العملية، وتعزيز قنوات التواصل والتنسيق مع المؤسسات اللبنانية، بما يتيح الاستفادة من الإمكانات البشرية والاقتصادية والفكرية التي يمتلكها اللبنانيون في مختلف أنحاء العالم.
وأشار إلى أنّ الانتشار اللبناني يمثّل رصيدًا وطنيًا كبيرًا، لا ينبغي أن يقتصر حضوره على المناسبات واللقاءات الاحتفالية، بل يجب أن يُترجم إلى مشاريع ومبادرات ونتائج ملموسة تسهم في تعزيز قوّة لبنان ودعم مستقبله.
وشدّد على أنّ رسالة الجامعة تفرض عليها أن تكون أكثر قربًا من اللبنانيين المنتشرين، وأكثر قدرة على الإصغاء إلى تطلّعاتهم ومتابعة احتياجاتهم والدفاع عن مصالحهم، إلى جانب تعزيز الروابط التي تجمعهم بوطنهم الأم.
مصلحة الجامعة فوق الأشخاص والمناصب
وفي الشأن المؤسسي، أكّد قسطنطين أنّ الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم ليست مجرّد إطار تنظيمي، بل مؤسسة تحمل تاريخًا عريقًا ورسالة وطنية ومسؤولية مشتركة تجاه اللبنانيين المنتشرين.
واعتبر أنّ بناء مؤسسة قوية ومستدامة يقتضي ترسيخ العمل المؤسسي وضمان استمراريته، بعيدًا عن ربط مصير الجامعة بالأشخاص أو المواقع والمناصب، مشددًا على أنّ قيمة القيادة تُقاس بقدرتها على تحقيق الإنجازات وحماية المؤسسة وتعزيز وحدتها.
ودعا إلى تغليب المصلحة العامة للجامعة على المصالح والاعتبارات الشخصية، وإلى اعتماد الحوار والتعاون نهجًا دائمًا، خصوصًا في أوقات الاختلاف، بما يتيح تجاوز الانقسامات والخلافات التي تستنزف الطاقات وتحدّ من فاعلية العمل المشترك.
ولفت إلى أنّ اللبنانيين المنتشرين في مختلف دول العالم يستحقّون مؤسسة جامعة تحتضن تنوّعهم، وتحترم خصوصياتهم، وتمنحهم فرصًا متكافئة للمشاركة والمساهمة في صياغة مستقبل العمل الاغترابي.
وأكّد أنّ الانتماء إلى لبنان لا تحدّده المسافات الجغرافية، ولا تُضعفه سنوات الاغتراب، بل يتجذّر في الوجدان والهوية والالتزام تجاه الوطن، معتبرًا أنّ من أبرز مسؤوليات الجامعة الحفاظ على هذا الرابط، وتوحيد اللبنانيين حول أهداف وطنية مشتركة.
قسطنطين: الرئاسة أمانة وليست امتيازًا
وتوقّف قسطنطين عند مفهوم المسؤولية الملقاة على عاتقه في رئاسة الجامعة، مؤكدًا أنّ المنصب بالنسبة إليه ليس موقعًا للتشريف أو امتيازًا شخصيًا، بل تكليف يفرض العمل والالتزام واتخاذ القرارات التي تصون وحدة المؤسسة وتحفظ مكانتها وتخدم رسالتها.
وقال في هذا السياق: «الرئاسة أمانة، مش امتياز».
وتعهّد بأن تبقى مصلحة الجامعة ورسالتها البوصلة التي توجّه قراراته وخياراته، مهما بلغت صعوبة التحديات، معتبرًا أنّ المعيار الحقيقي لنجاح أي قيادة يكمن في ما تحقّقه من إنجازات وما تتركه من أثر إيجابي ومستدام في المؤسسة.
كما وجّه تحية تقدير إلى أعضاء الهيئة الإدارية ورؤساء المجالس والفروع وجميع العاملين الذين يبذلون جهودهم بعيدًا عن الأضواء، مشيدًا بإخلاصهم وتفانيهم وإيمانهم برسالة الجامعة.
وأعرب عن ثقته بأنّ تكامل الجهود وتوحيد الرؤية والعمل المتواصل بروح المسؤولية والشراكة، كفيلة بتحويل الطموحات إلى إنجازات وتعزيز حضور الجامعة ودورها على المستويين اللبناني والعالمي.
التكريم محطة وفاء وحافز لمواصلة المسيرة
وفي ختام كلمته، أعرب قسطنطين عن اعتزازه بهذه المبادرة التكريمية، معتبرًا أنّ قيمتها تتجاوز البعد الشخصي، لتشكّل تعبيرًا عن التقدير للمسؤولية المشتركة، وتجديدًا للثقة بالرسالة التي تحملها الجامعة تجاه لبنان وأبنائه في مختلف أنحاء العالم.
وأكّد أنّ هذا التكريم يشكّل حافزًا إضافيًا لمواصلة العمل، والوفاء بالثقة، وتعزيز الشراكة بين مختلف مكوّنات الجامعة، بما يضمن استمرارية رسالتها وتطوير أدائها وتحقيق تطلعات اللبنانيين المنتشرين.
واختتم قسطنطين كلمته بعبارة لخّصت رؤيته لمعنى القيادة والمسؤولية والإرث المؤسسي، قائلًا:
«المهمّ مش شو عملنا لأنفسنا، بل شو تركنا للجامعة، وللبنان، وللأجيال اللي بعدنا».